الشيخ محمد باقر الإيرواني

41

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

[ رابعها في ] مورد جريان الأصول العملية قوله ص 18 س 11 : لا شكّ في جريان . . . : هذا إشارة إلى البحث الرابع من الأبحاث الأربعة التي يتكفّلها التمهيد . وحاصله : انّ الشكّ في الحكم الواقعي له شكلان فتارة يشكّ المكلّف في ثبوت الحرمة لشرب التتن واقعا من دون أن يحتمل وجود حجّة شرعية تدلّ على تحريمه ، وأخرى يشكّ في حرمته واقعا ويحتمل وجود حجّة شرعية - كخبر الثقة مثلا - تدل على تحريمه « 1 » . أمّا في الشكل الأوّل فلا إشكال في أنّه تجري البراءة عن احتمال الحرمة الواقعية ، وإنّما الإشكال في الشكل الثاني حيث قد تسأل : هل نحتاج إلى إجراء البراءة مرّتين : مرّة عن الحرمة الواقعية المحتملة ومرّة أخرى عن الحجّية المشكوكة « 2 » . وبكلمة أخرى : هل البراءة يختص إجراؤها بالأحكام الواقعية أو تجري

--> ( 1 ) الشكّ في وجود الحجّة الشرعية له نحوان ، فتارة يشكّ في أصل وجود خبر يدلّ على حرمة التتن ، وأخرى يعلم بوجود الخبر ولكن يشكّ في حجّيته . والنحو الأوّل يسمّى بالشكّ في وجود الحجّة بنحو الشبهة الموضوعية ، والنحو الثاني يسمّى بالشكّ في وجود الحجّة بنحو الشبهة الحكمية . ( 2 ) وتسمّى الحجّية بالحكم الظاهري ، فإنّ حجّية الامارة حكم ظاهري ، كما وأنّ حجّية الأصل حكم ظاهري أيضا .